المنهاجي الأسيوطي
283
جواهر العقود
أسمع من كلامه . فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار وقال رسول الله ( ص ) لمعاذ بن جبل - حين بعثه إلى اليمن - كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ قال : أقضي بكتاب الله . قال : فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال : فبسنة رسول الله ( ص ) . قال : فإن لم يكن في سنة رسول الله ( ص ) ؟ قال : أجتهد رأيي ، ولا آلو . قال : فضرب النبي ( ص ) في صدره . وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ( ص ) لما يرضى رسول الله ( ص ) . والقضاء : فرض كفاية . فإن قام به من يصلح ، سقط الفرض عن الباقين ، وإن امتنع الجميع أثموا . والصحيح : أن الامام يجبر أحدهم . وشرط القاضي : إسلام وتكليف ، وحرية ، وذكورة ، وعدالة ، وسمع ، وبصر - على الصحيح - ونطق وكفاية ، واجتهاد . وهو أن يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق بالأحكام ، والخاص والعام ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والناسخ والمنسوخ ، ومتواتر السنة والآحاد ، والمرسل والمتصل ، وحال الرواة جرحا وتعديلا . ولسان العرب لغة ونحوا ، وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا . والقياس وأنواعه ، وأن يكون عارفا بأصول الاعتقاد . ولا يشترط الكتابة في الأصح ، ولا التبحر في هذه العلوم ، ولا حفظ القرآن . وفيه نزاع . فإن تعذرت هذه الشروط ، فولى سلطان له شوكة فاسقا نفذ قضاؤه للضرورة . ويندب للامام أن يأذن للقاضي في الاستخلاف . فإن نهاه لم يستخلف . فإن كان ما فوضه إليه لا يمكنه القيام به . فقيل : هذا النهي كالعدم . وشرط المستخلف كالقاضي ، إلا أن يستخلفه في أمر خاص . فيكفي علمه بما يتعلق به . ويجوز للامام أن يولي قاضيا في البلد الذي هو فيه . لما روي أن رجلين اختصما إلى النبي ( ص ) . فقال النبي ( ص ) لعمرو بن العاص : اقض بينهما . فقال : أقضي بينهما